هذا السؤال محق لمن يطرحه تماماً ، ان المرحلة الحالية لو فتحناها وبدأنا نأخذ جزئيتها سترى في شيء اساسي
تمحور حولها كل هذه الانجازات الا وهو فشل الانقلاب بتركيا ، وفشل الانقلاب مرحلة فاصلة ليست في تركيا انما على مستوى المنطقة والعالم بأثرة لعدة اسباب اهمها انها تقع على البوابة الشرقية لاوربا ، فتركيا مرشحة بقوة بعد ان ادركت تآمر الغرب عليها من خلال الضغط عليها خلال الازمة السورية من خلال تدفق اللاجئين وتحملها اعباء الثورة بشكل كامل تقريباً ، فلا استجاب لها حلف الناتو بل كان يزفع بها الى ان تتورط برياً في سوريا ليعلن تخليه عنها وهذا ادركته تركيا ، ولا حققت امريكا رغبة امريكا بالتخفيفي عن تركيا في موضوع اللاجئين بإقامة منطقة حظر طيران ، بل الدولة العميقة التي قامت بالانقلاب هي وراء اسقاط الطائرة الروسية لتوريط تركيا ووضعها في الزاوية للانقضاض عليها بالانقلاب الذي كان من احد مقدماته تلك الحادثة ، ثم من ارهاصات معركة حلب ان الادارة الامريكية اليوم في اضعف حالاتها وفق سياسة اوباما الذي توضح انه متواطىء مع ايران بعد ان كشفت عملية ارسال الاموال الى ايران نقداً 400 مليون دولار من خلال حملة ترامب الانتخابية ، اذاً الادارة الامريكية في حال انزواء وعدم فاعلية لان ايامها معدودة ، هذه الفجوة مع فشل الانقلاب الذي اعطى اردوغان قوة خارقة لاعادة الامور الى نصابها وخاصة للجيش استطاعت تركيا وقطر والسعودية الدخول من هذه النقاط الميتة وتقدم دعماً مميزاً ولاول مرة بتاريخ الثورة ، وتزامن ذلك مع توحد الفصائل الثورية بحلب وانفكاك النصرة عن القاعدة حتى لم نلحظ اعلام سوداء في كل معارك حلب اليوم.
اذاً نحن اما حالة جديدة نوعية للثوار مع جانب اهم من هذا هو اعادة الحاضنة للثواربعد ان تم تلبية رغبتها بتوحد الثوار وهذا اهم انجاز بل اقول انه اعاد الق الثورة وصارت معركة حلب معركة شعبية بامتياز وهذا للانصاف وها هو المشهد امامكم ، بالاضافة الى الضربة المهينة باسقاط الحوامة الروسية وسحل الطيارين اما العالم في مشهد مهين لروسيا افقدها توازنها الداخلي والخارجي من حيث الهيبة ، فروسيا مذلولة تسابق الزمن باحتلال حلب لاعادة تدوير وانتاج النظام في جنيف القادم وفق الاتفاق مع امريكيا ، دون ان تعلم امريكا بانها تريد تطويق حلب ، الامر الذي استدعى الادارة الامريكية الشبه منتهية الصلاحيات الى الرد على ذلك ومن السيد اوباما شخصياً ووزير خارجيته متهما روسيا بعدم الوثوق فيها ، ناهيك ان مصلحة امريكا الاستراتجية في القمة هو توريط الروس اكثر واكثر في سوريا ضمن سياق سيناريو للتربع على عرش العالم لمئة سنة قادمة.
وهنا انا اتكلم ما دون استراتيجية القمة ، هذه المجريات التي نراها اليوم ما كان لها ان تكون لولا فشل الانقلاب التركي ، حيث يعتبر فشل الانقلاب هو القاعدة الصلبة التي هيأت الظروف الملائمة لمعركة حلب ، ولو كان الانقلاب ناجحاً سيكون العكس تماماً وتنتهي الثورة بشهور قليلة ، فتركيا اليوم لديها ورقة كانت تحلم بها حلم ان تمسك اوربا وامريكا من حنجرتها ومقتلها وباتت تلعب باعصاب الغرب بتوجهها نحو روسيا لانشاء تحالف مدمر للنظام الدولي وللغرب تحديداً باعتبارها على حدوده مباشرة ، الامر الذي استدعى ادارة اوباما لارسال وفد من ارفع المستويات لتركيا بقيادة قائد الجيوش الامريكية لرأب الصدع ، لكن بالحقيقة لم يتأخر رد اردوغان عليه حيث قال ليس لدينا ما يكفي لان نثق بامريكا والغرب وهذا تعقيب على تلك الزيارة ، كذلك سترسل امريكا وزير خارجيتها في الثامن والعشرين من هذا الشهر في محاولة لاستباق الزمن واحتواء الغضب التركي المشروع ولا شك ، هذه التغيرات الهامة والهامة جداً ستجبر امريكا وروسيا لان يلبوا طلبات تركيا لان الزمن لم يعد يسعفهم بأي انقلاب اخر او اي تغيير بتركيا ، حتى الاكراد للاسف سيكونوا خاسرين لانهم لم يحسبوا يوماً حسابهم بشكل عقلاني ومنطقي ، فجميع اطراف النزاع في المنطقة ليسوا الا ادوات لتحقق مآرب وخطط الاكبر ، وفهمها الاكراد بشكل مغلوط ليعلنوا اقامة روج آفا الامر الذي وضعهم بين فكي كماشة بين العرب والاتراك ، الحقيقة نحن امام تغيرات جوهرية في المنطقة بل واعادة مراجعة حسابات الجميع لكن في مجملها ستكون نتائجها لصالح الثورة بسوريا بدون ادنى شك او مواربة .
